السيد محمد حسين الطهراني
166
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بِإجْماعِ المُسْلِمينَ وَإنْ كَانُوا فَسَقَةً ظالِمينَ . ويقول في تتمّة كلامه : وَقَدْ تَظاهَرَتِ الأحَادِيثُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ ؛ وَأجْمَعَ أهْلُ السُّنَّةِ أنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ السُّلْطانُ بِالفِسْقِ . إلَى أنْ قَالَ : فَلَوْ طَرَأ عَلَى الخَليفَةِ فِسْقٌ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : يَجِبُ خَلْعُهُ إلَّا أنْ تَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ وَحَرْبٌ . وَقَالَ جَماهِيرُ أهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَالمُتَكَلِّمينَ : لَا يَنْعَزِلُ بِالفِسْقِ وَالظُّلْمِ وَتَعْطِيلِ الحُقوقِ ، وَلَا يُخْلَعُ ، وَلَا يَجوزُ الخُروجُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ؛ بَلْ يَجِبُ وَعْظُهُ وَتَخْويفُهُ . ثمّ نقل العلّامة الأمينيّ عن التفتازانيّ في « شرح المقاصد » ص 272 أنَّه : إذا مات الإمام وتصدّي للإمامة مَن يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف ، وقهر الناس بشوكة انْعَقَدَتْ لَهُ الخِلافَةُ ، وَكَذا إذَا كَانَ فَاسِقاً أوْ جَاهِلًا عَلَى الأظْهَر . قال في البدء : تَصَدَّى لِلإمامَةِ مَنْ يَسْتَجْمِعُ شَرائِطَها ؛ حتّى ولو كان بالقهر والقوّة . ثمّ قال بعد ذلك : حتّى إذا كان غير مستجمع لشرائط الإمامة أيضاً ( فلم يكن عادلًا ولم يكن عالماً ) ؛ فإذا جاء واستلم الحكومة بقوّة السيف ، فحكومته وإمامته ممضاة على الأكثر ؛ إلَّا أنَّهُ يَعْصي فِيمَا فَعَلَ . وَيَجِبُ طاعَةُ الإمامِ ما لَمْ يُخالِفْ حُكْمَ الشَّرْعِ سَواءٌ كانَ عادِلًا أوْ جائِراً . وأضاف قائلًا : إنَّه قد ذكر نظير هذا الأمر القاضي الإيجيّ في « المواقف » ، وأبو الثناء في « مطالع الأنظار » ، وكذلك من شرّاح « المواقف » : السيّد الشريف الجرجانيّ ، والمولي حسن الچلبيّ ، والشيخ مسعود الشيروانيّ ، وكذلك الماورديّ في « الأحكام السلطانيّة » ، والجوينيّ في « الإرشاد » ، والقرطبيّ في تفسيره . كلام الأميني حول عواقب الالتزام بمعذوريّة حكّام الجور يقول المرحوم الأمينيّ : لقد حلّ في الإسلام كلّ هذه المشاكل والمصائب بسبب هذه الروايات ، ثمّ يقوم بشرح مُشبع عن العواقب